آقا بزرگ الطهراني
816
طبقات أعلام الشيعة
الفائقة والملاحم الممتازة ، حتى اجتمع مما اشتركا بنظمه شيء كثير ، كما أن للحبوبي في خليله المذكور شعرا كثيرا قد لا يستطاع جمعه بأجمعه لتشتته وتفرقه . سافر إلى الحجاز في ريعان شبابه ، فقضى هناك بين بني عمومة مدة غير قصيرة كان يشتغل فيها معهم بالتجارة ، وقد كان لهبوطه ديار نجد في أيام صباه وشبيبته ، واختلاطه بذوي الشعور الفطري من سكانها ، وانتشاقه لذلك النسيم الجاف أثر قوي في إرهاف حسه وتثقيف خاطره ، فقد أضاف ذلك إلى استعداده ومواهبه وفطرته ، كما زاد في تنمية ذوقه وتلطيف شعوره . وقد اجتمعت فيه مؤهلات ومواهب كانت أقوى الأسباب لرقية ونبوغه ، فقد كان حاد الفكر سريع الانتقال ، حاضر البديهة متوقد الذهن ، مكثرا من النظم مجيدا في فنونه ، جمع إلى براعة الأسلوب دقة المعاني ، وإلى جزالة التركيب سلاسة اللفظ ، فقد انطلق لسانه بروائع البيان ، واتى بالمعاني المبتكرة في الالفاظ الساحرة ، ولذلك برز بين زملائه ومعاصريه وهو في سن الشباب ، وذاع اسمه بين نوابغ شعراء العراق وأفذاذ أدبائه ، وهو بحق في طليعة أعلام الأدب العراقي وفي الصف الأول من أعاظم شعرائه ، وحسبنا للتدليل على مكانته - وان كان في غنى عن ذلك - ديوانه المطبوع ، ففيه تلمس قوة شاعريته وتعرف مكانته الرفيعة في عالم الأدب . لم يكن الحبوبي أديبا كبيرا فحسب وانما هو فقيه جليل وعالم جهبذ ، فقد حضر في الفقه والأصول على الحجة الشيخ محمد حسين الكاظمي ، وعلى العلامة الشيخ محمد طه نجف ، وكان في الأواخر يحضر درس الثاني تيمنا وتبركا ، وكان من أساطين حضار بحثه ، كما كان يبدو لنا عند حضوره في المجلس أيام حضورنا على الشيخ محمد طه وكان المرحوم الشيخ يشيد به ويعظمه ويشركه في الحديث والبحث ، ويتجه اليه في حال التقرير أكثر من غيره ، كما صدرت منه في حقه كلمات وشهادات دلت على اجتهاده في الفقه وتضلعه فيه . وكان على جانب عظيم من التقوى والصلاح ، وكمال النفس ومكارم الأخلاق والشاشة وحسن الملتقي ، ورحابة الصدر ولين العريكة وسلامة الباطن وطهارة الضمير ،